تحقق شركة “أنثروبيك” في واقعة وصول غير مصرّح به إلى نموذجها الجديد “ميثوس”، المصمم لاكتشاف الثغرات الأمنية، في حادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف من تحوّل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى أداة قد تسهّل تنفيذ هجمات سيبرانية معقدة.
ورغم أن الشركة قيّدت استخدام النموذج وحصرته بجهات محدودة، فإن تقارير أفادت بأن مجهولين تمكنوا من الوصول إليه عبر حساب موظف في شركة متعاقدة مع “أنثروبيك”، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة الشركات على ضبط تقنيات قد تكون عالية الخطورة.
وكانت “أنثروبيك” قد كشفت عن “ميثوس” في 7 نيسان/أبريل 2026، مؤكدة أنها لن تطرحه للجمهور بسبب قدرته على رصد ثغرات غير معروفة في أنظمة تكنولوجيا المعلومات، بينها ثغرات “يوم الصفر”، التي لا تكون المؤسسات أو المطورون على علم بها قبل استغلالها.
وتشير المخاوف الأساسية إلى أن النموذج لا يكتفي بالمساعدة في تحليل الأنظمة، بل يمكنه تنفيذ خطوات متعددة بصورة مستقلة. وخلصت دراسة لمعهد أمن المعلومات في أيرلندا إلى أن “ميثوس” يمثل قفزة خطرة مقارنة بالنماذج السابقة في مجال الأمن السيبراني، مشيرة إلى أنه نجح في إكمال محاكاة لهجوم سيبراني مكوّن من 32 خطوة.
وتزداد هذه المخاوف في ظل سباق عالمي محموم لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. ووفق صحيفة “ذا غارديان”، فإن النماذج المتقدمة غالبًا ما تُستنسخ سريعًا من جانب شركات أخرى، بما في ذلك مطورو النماذج مفتوحة المصدر، ما يعني أن حجب “ميثوس” عن الجمهور لا يضمن بالضرورة منع ظهور قدرات مشابهة.
وكانت “أنثروبيك” قد حذرت في تدوينة سابقة من أن نماذج الذكاء الاصطناعي بلغت مستوى متقدمًا في البرمجة، يتيح لها التفوق على معظم البشر في اكتشاف الثغرات البرمجية واستغلالها، باستثناء الأكثر مهارة، معتبرة أن انعكاسات ذلك قد تكون كبيرة على الاقتصادات والسلامة العامة والأمن القومي.
وتتصل المخاوف أيضًا بإمكان وصول هذه القدرات إلى الحكومات. فبعد توتر سابق بين “أنثروبيك” وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بدا أن البيت الأبيض خفف لهجته تجاه الشركة عقب الكشف عن “ميثوس”.
وقال ترامب لشبكة “سي أن بي سي” إن الشركة “تميل إلى اليسار”، لكنه أكد أن العلاقة معها جيدة، معتبرًا أنها قد تقدم فائدة كبيرة.
كما التقى الرئيس التنفيذي لـ”أنثروبيك”، داريو أمودي، مسؤولين في الإدارة الأميركية داخل البيت الأبيض، بينهم رئيسة الأركان سوزي وايلز ووزير الخزانة سكوت بيسنت، لمناقشة “ميثوس”.
وقال ترامب إن المحادثات مع الشركة كانت “مثمرة للغاية”، في مؤشرات على تقارب قد يفتح بابًا أمام استخدامات حكومية أو أمنية للنموذج، وهو ما يثير قلقًا إضافيًا لدى منتقدي هذه التقنية.




